الشيخ محمد الصادقي

291

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

خاصة بأوّل العابدين محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في كافة النشآت مهما كانت في الأولى أضيق دائرة قضية ضرورة المواجهة الرسالية مع المرسل إليهم ، ولا يشاركه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أيّ من السابقين والمقربين من جبريل الأمين والروح وسائر المعصومين عليهم سلام اللّه أجمعين ، وهذه هي التي تطلّبها موسى من ربه - كما سمع الكلام فطمع في الرؤية - فأجيب ب « لن تراني » المحيلة لتلك الرؤية له في الدنيا والآخرة ، والرؤية البصرية هي بديهية الاستحالة في كافة الموازين والمقاييس . و « لن تراني » هي أظهر في استحالة تلك الرؤية المطلوبة المعرفية من البصرية ، فإن كان القصد إلى الرؤية البصرية لكان النص « لا أرى » دون « لن تراني » و « لن » إذا تحيل تلك الرؤية الخاصة لموسى ( عليه السّلام ) لأنه أدنى محتدا منها ، وحين لا تصل بصيرة المعرفة الربانية الموسوية إلى تلك القمة السامقة فهل يصل بصر المعاينة لقومه وأضرابهم إلى رؤية ذاته القدسية ؟ ! . وعدم استقرار الجبل مكانه لما تجلّى ربه له يقرر الاستحالة النسبية لتلك الرؤية المعرفية لموسى ( عليه السّلام ) . ومما يؤكد عناية الاستحالة لمدخول « لن » - « سبحانك » تنزيها للّه أن يكون يرى ، ولا تتقيد « سبحان » بزمان دون زمان وإلّا فلا سبحان ، ف « سبحان » في كل مجالاتها تنزيه للّه عما يمس من كرامة ألوهيته وربوبيته ، كما و « تُبْتُ إِلَيْكَ - وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » هما الأخريان من آيات استحالة تلك الرؤية بصرا أم بصيرة . ذلك ولقد حاول جمع بمختلف المحاولات أن يجعلوا هذه الرؤية التي تطلبها موسى إدراكا بالبصر أم بالبصيرة ، دون إبقاء لكيان من المدرك إلّا أن يدركه . فمن قائل غائل إن اللّه لا يعجزه أمر لمكان قدرته الطليقة الحقيقية لإجابة أي أمر وسؤل ، فهنا « أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » له جانبان اثنان ، أرني